محمد حسين الذهبي
458
التفسير والمفسرون
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : وصف العلامة ابن فرحون هذا التفسير فقال : ( هو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا ، أسقط منه القصص والتواريخ ، وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة ، وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ « 1 » ) وذكر المؤلف رحمه اللّه في مقدمة هذا التفسير السبب الذي حمله على تأليفه ، والطريق الذي رسمه لنفسه ليسير عليه فيه ، وشروطه التي اشترطها على نفسه في كتابه فقال : ( وبعد ، فلما كان كتاب اللّه هو الكفيل بجمع علوم الشرع الذي استقل بالسنة والفرض ، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض ، رأيت أن أشتغل به مدى عمرى ، وأستفرغ فيه مُنّتي « 2 » ، بأن أكتب فيه تعليقا وجيزا يتضمن نكتا من التفسير ، واللغات ، والإعراب ، والقراءات ، والرد على أهل الزيغ والضلالات ، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات ، جامعا بين معانيها ، ومبينا ما أشكل منها بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف . . . وشرطي في هذا الكتاب : إضافة الأقوال إلى قائليها ، والأحاديث إلى مصنفيها ؛ فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ، وكثيرا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهما ، لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث ، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا لا يعرف الصحيح من السقيم ، ومعرفة ذلك علم جسيم . فلا يقبل منه الاحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام ، والثقات المشاهير من علماء الإسلام ، ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب ، واللّه الموفق للصواب . وأضرب عن كثير من قصص المفسرين ، وأخبار المؤرخين ، إلا ما لا بد منه ، وما لا غنى عنه للتبيين ، واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام ، بمسائل تفسر عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها ، فضمنت كل آية تتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل أبين فيها ما تحتوى عليه من أسباب النزول ،
--> ( 1 ) الديباج المذهب ص 317 ( 2 ) المنة : القوة .